عام

الحركة المدنية الجديدة

أصبح بديهياً أن –الأحزاب والتنظيمات والتحالفات ومنظمات المجتمع المدني التي تسعى بمفردها ولمفردها- غير قادرة على توجيه الرأي العام المحلي والإقليمي والعالمي نحو عدالة قضيتنا وديمومة دعمها ومساندتها، فمن جهة انخرطت في تحالفات مع دول وحكومات دكتاتورية مما ساعد هذا على كسب نقمة تلك الشعوب ومن جهة أخرى رفعت وترفع شعارات أكبر من حجمها حتى اكتسب الشعب الكردي صبغتها وأصبح اقناع المهتمين بالشأن الكردي أصعب من أي مهمة أخرى.
كما أن تشتت المعنيين بالشأن العام وانخراطهم في المصالح الشخصية وحماية الذات أيضا جعل من ولادة شريحة تقود التغيير ضرباً من الخيال، فقد ثبت لدينا أننا نستطيع بسهولة التقريب بين حزبين على أن نقرّب بين شخصين من الدرجة العاشرة في مراتب المهتمين بالشأن العام.
كانت الأسئلة التي تراودنا والتي لم نكن متيقنين من جوابها: هل يمكننا تصور حركة جديدة يمكنها ملئ الفراغ في إدارة الصراع؟ هل صوت الشعب في شكله الساكن الحالي قادر على التنظيم في قوة شرسة وعنيدة بحيث لا تستطيع أي دولة أو حكومة النيل منها ناهيك عن تحمل ارادتها؟ فاذا كان وجود مثل هذه الحركة منطقياُ فهل سيحدث ذلك تلقائياً؟ أم أن –بعض الشخصيات أو بعض المجموعات ذات الكاريزما التي تلقى احترام الناس- سيقومون بتحفيز الرأي العام الواسع لتتحول الى حركة؟ كيف ستبدو مثل هذه الحركة؟ كيف سيتم تنسيقها؟ ماذا ستكون القيمة الحقيقية لها؟
لقد كان وما يزال اكتشاف الأجوبة ليس عمل نظري فحسب لكنه كان ولا يزال مهمة لنا لأنه أهم مصدر للأمل اذا كنا نريد البقاء كشعب يملك كرامته الإنسانية.
منذ اليوم الأول ركزنا على أهمية القيم المشتركة في رؤية التغيير وساهمنا في صعود الوعي العام والمشاركة في التغيير ونما بين المجتمع مفهوم جديد للوحدة وأهميتها، لقد ساهمنا في عملية ايقاظ روحي لشريحة كبيرة تناقلت فكرة الحركة المدنية الجديدة ونشرنا بينهم إحساس بعمق الترابط بين الحياة والمعنى، والبعض اعتبرها عملية فكرية واخلاق جديدة للوعي الاجتماعي الذي يتطلب تغييرات أساسية في سلوكياتنا وأصبح واضحاً للجميع بأننا نعيش عملية تحول كبرى من قيم التحزّب والاستقطاب الى قيم أشمل وأوسع قد تتجاوز مساحات لا نتصورها، فساهمنا في ترسيخ ضرورة العمل بالقيم الثقافية التي ستساعدنا في التغلب على الجمود الجمعي والتعامل مع التحديات الحالية وترسيخ قيم التضامن ، كل هذا بدأناه ونحن مستمرين في دعمه بكل الوسائل والسبل، وقد استطعنا قياس هذه التأثيرات ولا زلنا نراقب الوضع عن كثب ونشاهد بعين إيجابية محاولات الجميع في التغيير والتطور، كما لا نستطيع فقط ان ننسب كل ما يحصل لنا فنحن نساهم وندفع للأمام.
من كل ما تقدم يمكننا تخمين مطالبنا من حيث الأساس فنحن نسعى لتقاسم تمثيل الشعب وبناء منصة مشتركة للجميع وإلغاء احتكار المفاهيم العامة والمشاركة في تأمين احتياجات أهلنا وبيان جهود كل من ساهم في ذلك، لأننا نؤمن أن الوطن للجميع اذاً نحن نسعى الى أن يساهم الجميع في تلبية متطلبات هذا الوطن، لا أن تدّعي جهة بعينها ذلك.

الحركة تتسع والمجموعات تتزايد على الرغم من ضعف التنسيق ورغم اختلافها بين بعضها في بعض الأحيان لكن الاتجاه واحد وهذا هو الأهم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: