عام

نفاق أم تضامن

شكر بنيامين نيتينياهو أمس الرئيس الامريكي دونالد ترامب على دعمه للكورد، ضمن لائحة من خمس “تشكرات”، قد نفهم اربعة منها لكننا نريد ان نسلط الضوء الى بطاقة الشكر الخامسة.

Sahar Vardi

والجدير ذكره فقد سيطرت رسائل التضامن والدعم للشعب الكردي على الخطاب الإسرائيلي منذ غزو تركيا لروجافا في شمال سوريا وذلك بعد يوم من شن تركيا هجومها في نهاية العام المنصرم، وتجلى ذلك عندما كتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نيتنياهو على تويتر : “إسرائيل تدين بشدة الغزو التركي للمناطق الكردية في سوريا وتحذر من التطهير العرقي للكرد من قبل تركيا ووكلائها. إسرائيل مستعدة لتقديم المساعدة الإنسانية إلى الشعب الكردي الشهم “.

على مدى عقود ، ردد السياسيون الإسرائيليون هذه العلاقة بين الشعبين اليهودي والكردي. حيث تهيمن الرواية الإسرائيلية دون توضيح من أي طرف كردي سواء بالايجاب او بالنفي، وتقول هذه الرواية بأنه هناك شراكة سياسية وأخلاقية قوية مع الكرد. ومع ذلك ، فإن نظرة فاحصة توضح أن تحالف إسرائيل هو تحالف ملائم.

طوال عام 2000، دعمت إسرائيل القوات الكردية (العراق) عسكريا ، بما في ذلك التدريب . وفي نفس الوقت تقريبا ، باعت 170 دبابة من طراز M60T ، بقيمة 688 مليون دولار ، إلى تركيا ، وفقًا لقاعدة بيانات معهد ستوكهولم الدولي لبحوث السلام (SIPRI)  .

كان العام الذي تم فيه الإعلان عن هذا البيع – 2002 – هو نفس العام  الذي حظر فيه رئيس الوزراء التركي آنذاك بولنت “بولند أجويد” الحصص باللغة الكردية في المدارس والجامعات في جميع أنحاء البلاد. وتم اعتقال أكثر من 100 كردي للاحتجاج على هذا التغيير. وفي ذلك العام أيضًا ، حظرت هيئة مراقبة البث الإذاعي التركية محطة تلفزيونية مؤيدة للكرد لمدة عام ، وأضاف الاتحاد الأوروبي حزب العمال الكردستاني – ب ك ك  إلى قائمته السوداء للمنظمات الإرهابية بناء على طلب تركيا. كل ذلك دون انتقاد من إسرائيل.

حتى في عام 2009 ، كانت تركيا أكبر مستورد للأسلحة من إسرائيل. وفي نفس العام ، حظرت المحكمة الدستورية التركية حزب المجتمع الديمقراطي ، الحزب الكردي الرئيسي في تركيا ، وحاكم قادته فيما بعد بتهمة الإرهاب. 

إجمالاً ، تم إلقاء القبض على 1400 عضو من حزب DTP واحتجاز 900 في الحملة الحكومية ضد الحزب.

ومع ذلك ، لم تكن الممارسات الظالمة على الشعب الكردي هي التي قطعت الروابط العسكرية بين إسرائيل وتركيا في ذلك العام. فقد كان الرئيس التركي رجب طيب أيردوغان صريحا في معارضته لعملية “الرصاص المصبوب” على غزة ((بالعبرية: מבצע עופרת יצוקה مڤتسع عوفرت يتسوكه)، حيث ذهب أيردوغان إلى حد القول إن الحرب ستضر بالعلاقات العسكرية بين البلدين. رغم كل ذلك واصلت إسرائيل تصدير الأسلحة إلى تركيا في عام 2010 ، ولكن بحلول عام 2011 كان هناك انخفاض آخر في المبيعات ، في أعقاب الهجوم الإسرائيلي على أسطول غزة ، والذي أدى إلى مقتل ثمانية مواطنين أتراك ، مما أدى إلى تعليق العلاقات الدبلوماسية الإسرائيلية التركية. اذاً فالهجمات العسكرية الإسرائيلية المحددة ضد الفلسطينيين ومؤيديهم هي التي أدت إلى قطع العلاقات العسكرية الإسرائيلية التركية ، وليس عنف الدولة التركية المستمر ضد الشعب الكردي.

كيف يمكن أن نفسر هذا الدعم الإسرائيلي للشعب الكردي بين الاعلام و الممارسة، في الوقت الذي تسلح فيه أحد القوى الرئيسية التي تضطهد الشعب الكردي؟ 

الجواب بسيط إلى حد ما:
لقد دعمت الحكومات الإسرائيلية الشعب الكردي عندما كانت تريد إضعاف الدول العربية ، ودعمت مضطهديهم عندما كان ذلك يخدم مصالح إسرائيل السياسية والاقتصادية بشكل أفضل. 

وفي بعض الأحيان فعلت إسرائيل كلا الأمرين في نفس الوقت.

إذا كان دعم السلطات الكردية في العراق يخدم مصلحة إسرائيل في إضعاف النفوذ السوري والإيراني في المنطقة ، فهذا أمر عظيم. إذا استطاعت إسرائيل أن تربح بيع طائرات بدون طيار لتركية ، بما في ذلك طائرات هيرون التي استخدمت في الغزو التركي لشمال العراق الكردي في عام 2008 ،( التي استخدمت في الغزو التركي لعفرين 2017 – translator) فهذا أمر عظيم.

صرحت وزيرة العدل السابقة أيليت بن شاوول (آيليت شاكد) بوضوح دعمها للكرد ، قائلة: “يجب أن ندعو علانية إلى إقامة دولة كردية تفصل إيران عن تركيا ، دولة تكون صديقةً لإسرائيل”. لماذا تدعم دولة كردية؟ بحيث يكون حليفًا ودودًا لإسرائيل بين إيران وتركيا. لماذا لا يقولون: يجب دعم اقامة دولة كردية لأنها حق شعب يعيش على هذه الأرض منذ آلاف السنين؟ لأنهم بذلك بفتحون باب الأسئلة على أنفسهم بخصوص الشعب الفلسطيني. 

من كل ذلك نستنتج بأن موقف إسرائيل من الكرد ليس مدفوعًا بالأخلاق بل المصلحة الذاتية. والحقيقة الصارخة فطالما استمرت إسرائيل في اضطهاد ملايين الفلسطينيين (رغم كرهنا لقياداتهم السياسية ومواقف بعضهم) ، فإنها لا تستطيع دعم تحرر الشعب الكردي وهي ايضاً يبطل زعمها أنها مدفوعة بالرغبة في “فعل الشيء الصحيح”.

ان تضامن إسرائيل مع الكرد هو ازدواجية ونفاق، ليس فقط لأنها تسلح أحد أكبر الدول المضطهدة للشعب الكردي ، ولكن أيضًا لأنها تدعم استقلالهم بينما تراوغ وتناور كي تحرم ملايين الفلسطينيين من نفس الحق.
سحر فاردي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: