عام

هل انت حقاً فاشل؟

من هو الفاشل؟
اختلف الناس في تعريف الشخصية الفاشلة، وعلاج الفاشلين، وبما أن كل تنظيم او حزب او تجمع او شركة او عائلة يتألف من شخصيات فما ساورده هنا قد يضع هذا الفاشل أمام إمكانية التغيير.

يعتقد البعض أن الفاشل هو شخص ليس لديه مال أو وظيفة أو أسرة أو أصدقاء

 وبما أن الفاشل  شخص لا يثق به الآخرون ولا يحبونه ولا يحترمونه،  أو ربما واحدة من تلك قد تجر غيرها من المشاعر، كان لزاماً عليا ان اتخطى الدلالات العامة واصل الى التعريف الصحيح.
إذا كنت غير نزيه،  ولا شيء يشغلك سوى منافعك الخاصة ، فأنت فاشل بغض النظر عن وضعك الاجتماعي ، أو ما تفعله في الحياة أو كم من المال لديك.
لنتعمق في الموضوع قليلاً
هناك دلائل على شخصية الفاشل، وقد تجتمع كلها أو بعضها في شخص واحد، لكنني سارتب تلك الدلائل حسب وضوحها في شخصية الفاشل، أي أن الترتيب هنا مهم ، فالدلائل الأولى هي الأقوى بالتدرج الى ان تصل الى نهاية السلم.

 النزاهة

فإذا كانت النزاهة هي توازن القيم التي تملكها مع الفكر الذي تحمله مع ما تقوله مع ما تفعله، فهذا ينطبق على عضو في مليشيا تقتل الأبرياء وتجعل منه نزيهاً.

إذاً لابد أن نعرف بأن اهم القيم الأساسية التي تربط الشخص بالنزاهة هي المحبة ، فالمحبة هي الأساس الذي تجتمع عليه أفكار وأقوال وأعمال الشخص النزيه.

القيل والقال والغيبة

 لقد عشت في بيئة متدينة تحرّم غيبة الناس والتحدث عنهم بالسوء في غيابهم، وفِي لقاءاتي مؤخراً لمست خطورة هذا الموضوع على المشاريع العامة، وعدم التمييز لدى البعض بين التقييم والقذف والافتراء، لقد كان واضحاً سهولة كيل الاتهامات دون مراعاة لتقديم الإثباتات المؤكدة أو حتى مراعاة للأخلاق والقيم الاجتماعية، في المحصلة اذا كان معظم حديثك قذف وافتراء فأنت إنسان فاشل وستفقد ثقة الناس بك أو ستعيش وحيداً مذموماً.

مرض التشاؤم المزمن

انا لا اتحدث عن الشعور المؤقت بالإحباط ولا عن التشاؤم البسيط بل اتحدث عن الشخصية المتشائمة بشكل جدي مع سبق الإصرار ، تلك الشخصية التي تدفعك الى الخجل من تفاؤلك ومنعك من الاستمتاع بجمال الحياة 
انه مشلول ولا يتوانى عن رمي العصي في عجلات اَي تحرك من شأنه تلطيف الأجواء واشاعة روح التعاون ومحبة العمل.

الرقص على المآسي والجراح

بغض النظر عن النشاط الذي تعمل فيه ، يجب ألا تفشل أبدًا في اثارة قلق الناس من ما يحصل حولك.
نبه كل من حولك على ضحايا هذه الحرب المقيتة،قل لمن تلتقي به: “كيف يهنأ لك العيش وهناك الآلاف من اهلك في العراء ، في البرد. كيف تنسى الآلاف من المغيبين ومجهولي المصير”.
 فإذا لم تستطع ان تثير قلق الناس فأنت فاشل

عديمو الطموح، الفاشلون بامتياز

يقال بأن الإنسان في المجتمع ليس كجزيرة في البحر، لانه دائماً لديه تأثير على الأشخاص من حوله ويتأثر بهم، سلباً و إيجاباً، وبناء عليه كيف تعيش بدون طموح ، بدون تأثير… وتسير في الحياة كمن يعيش محاولاً تلويث همم الناس بالوهن والضعف.

ثقافة وممارسة الكراهية

الأحاديث والمنشورات هي كالقنابل الموقوتة وهناك من ينتظر كي يضع الفتيل ويشعله لتفجير الحوادث بدلاً من السعي  لتبادل الافكار، انا لا اعني هنا من يمارسون حق الرد على الناس، بل ما أعنيه هو ذلك الشخص الذي جعل حياته كلها في خدمة تفخيخ المواقف والابتعاد والمراقبة وهو يفرك يديه فرحا وحبورا بما يحدث من مآسي نتيجة افعاله، إنها ليست حياة سعيدة البتة، انها ليست الطريقة المناسبة للعيش.
فتعامل الناس مع هذه الشخصية لن يكون مبنيًا على الثقة والمحبة بل سيكون خوفًا من سوءه وتحاشياً من شره و سيتولد لديهم مشاعر الكراهية والبغض وكأن هذه الشخصية مصاب بمرض معدي فتجده ينقل المرض الى كل من يلتقي به.

عدم الإيمان بالنفس وعدم احترامها

ليس سراً ولا كذباً مقولة “قبل أن تحترم الآخرين، يجب أن تحترم نفسك”. كيف يمكنك أن تشارك بفعالية في لعبة الحياة ، وتشجع وتدعم الآخرين إذا كنت بالأساس تفقد الإيمان بنفسك كشخص؟ 
احترامك لنفسك وايمانك بشخصيتك ودورك الإيجابي هي مربط الفرس وأي شيء آخر سيعني رفضك للتطور والسمو في مهامك الإنسانية.

الانسحاب قبل تعرّق الجبين

أي انه هناك من ينسحب حتى قبل ان يعرق جبينه، أنا لا أتحدث عن ممارسة التمارين في صالة الألعاب الرياضية. أنا أتحدث عن السعي لتحقيق الأحلام، أن تكمل ما تم البدء به، أعني المثابرة على التمسك بالقيم الأساسية والبقاء نزيهًا حتى لو تطلب ذلك الموت من أجل تحقيق الأهداف والمشاريع التي نسعى للقيام بها.

العقول المنغلقة

العقول المنغلقة لها التأثير الفيصل في المجتمع ، لأن رؤيتنا للمواضيع تنقسم الى ثلاثة أقسام:
– الأمور التي نعرفها
– الأمور التي نعرف بأننا لا نعرفها
– الأمور التي لا نعرف بأننا لا نعرفها
منغلقو المخ هم الذين لا يعرفون الثالثة، حتى على مستوى الاحتمالات النظرية، يستهزئون بالعلم والمعرفة ولا يتصورون انه من الممكن لهم الالتقاء بأشخاص يعرفون مالا يعرفونه هم، فكل من يلتقون به يصبح مثلهم في نظرهم اَي لا يعرف وليس العكس.
ان حياتهم في ظلام أبدي عميق.

المتهربون بذكاء من المسؤولية

هؤلاء بالذات هم آفة خطيرة على أي مجتمع أو تجمع، فالقاء اللوم على الآخرين بشكل دائم لا يحل المشاكل بل يساهم في تأخير الحل ايضاً، فاذا أردت أن تكون ناجحاً دائماً … عليك تحمل المسؤولية دائماً، طبعاً قد لا تكون الشخص الذي سيغير العالم ، لكن اعلم أن أي تغيير للأحسن تساهم به سيتأثر الناس به وسينتقل هذا التأثير عبر الأمكنة والأزمان خاصة في ظل وجود منصات التواصل الاجتماعي، ونستطيع اختبار ذلك في موضوع انتقال الطرفة، فهي قد يتم صناعتها في بلد ما لكنها تترجم وتنتقل بسرعة كبيرة حسب قوتها وحبكتها.

اذا احسست انك لست شخصاً لطيفاً، فلا تشغل نفسك في البحث عن الأسباب، كل ما عليك فعله : ابدأ في التفكير في معاني اللطافة وتحدث وتصرف بلطافة فوراً

في النهاية إذا عشت في الحياة منغلقاً على نفسك، وأناني ، ولم تعطِ بالاً للاخرين، فأنت انسان فاشل، حتى لو طالت يديك عنان السماء.
 فكونك فاشلٌ لا يتعلق بكيفية شرح نفسك للاخرين أو الأشياء الرائعة التي يمكنك القيام بها لنفسك وحدك، بل يتعلق بعدم رغبتك في المساهمة مع من حولك في الأهداف النبيلة المشتركة.
لا تتبرع بالمال، لا تخرج في المظاهرات، لا تشارك في أعمال التطوع، فقط اعط وقتك لإنسان دون أن تتوقع منه أي شيء، ساعد أحدهم في العثور على وظيفة حتى يتمكن من الاعتناء بنفسه، اصرف وقتك على خدمة الآخرين حسب إمكانياتك دون ان تتبجح بما تعمل بمناسبة وغير مناسبة.
عندما تظهر عليك أعراض الفشل، فأنت فاشل بغض النظر عن ما تسوقه عن نفسك، لن يدوم طويلاً لبسك لقناع النجاح، ففي النهاية سوف يكشفك الآخرون.
وكي لا تعيش في دائرة الفشل المغلقة، اعكس حياتك وافعل ما لم تفعله، وتصرف بنزاهة واحتكم لضميرك واحترم نفسك وافد الناس، عندها ستكون ناجحا حتى لو لم تحقق الكثير.

أمين ملا أحمد

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. مقال جميل يستحق القراءة , شكرا لكاتب المقال على هذا الطرح , والذي اعتقد باننا نحتاجه في بيئتنا اكثر من غيرنا.
    شكرا الاخ استاذ أمين ملا أحمد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: