من أين أتت الفكرة ؟ فكرة اتحاد مجالس الكُرد

إن وجود الكرد بأعداد كبيرة في أوربا وبشرائح مختلفة كانت نتيجة هجرة غيرة منظمة وسريعة وغير طبيعية لمجموعات كبيرة من أفراد المجتمع الكُردي ومن جميع شرائحه وبحسب التقديرات وصل العدد الى ما يقارب المليون كُردي.
جزء كبير من هذا العدد شباب واطفال (40% أطفال تقريباً)
اضافة الى ان هناك شريحة من المجتمع الكردي موجودة في أوربا قبل هذه الهجرة لم تكن لديها تنظيمات مجتمع مدني كبيرة .
لقد كانت هناك جمعيات  و روابط لكن لم تكن مهيئة لهذا العدد الكبير من المهاجرين وكذلك مكاتب تمثيليات الأحزاب والتنظيمات السياسية هي بدورها لم تكن مهيئة لاستيعاب هذا الكم الكبير إضافة إلى عملها تحت تأثير الأفكار الحزبية الضيقة التي منعتها من التنسيق والعمل المشترك مع بعضها البعض.

فكانت النتيجة وجود مجتمع كردي في أوربا غير منظم وخارج السيطرة أحيانا.

فمن استقبل هؤلاء؟

استقبلتهم المنظمات المدنية والمؤسسات الحكوميةالأوربية حيث قامت بتوزيعهم جغرافيا  دون مراعاة لخصوصية المجتمع الكردي

نجح البعض في الوصول إلى أماكن مناسبة في حين فشل الآخر فأصبح يعيش حياة شقاء بعد أن كان يأمل بالاستقرار والهناء ،وتفككت بعض الأسر وباتت الروابط الاجتماعية في أدنى مستوياتها ، وانتشرت حالة من اللامبالاة بشكل كبير.

وحدهم الغيورون على مستقبل مجتمعنا الكردي في أوربا ومكانته بين المجتمعات الأخرى كانوا يبحثون عن سبيل لتنظيم هذا المجتمع وتبني مشاريعه والذود عن حقوقه.


نشأت الفكرة إثرالأحداث التي وقعت في عفرين ومانتج عنها من مشاعر إحباط وخيبة ويأس لدى الكردي، فبدأت محاولات إعلامية هنا وهناك على مواقع التواصل الاجتماعي تحاول جمع الكرد وتوحيد الرؤى والأفكار بعد مارأت عجز الأحزاب  الكوردية عن تقديم حلول تشفي الغليل وفشل القوى العسكرية الكوردية على الأرض.

والجدير بالذكر أن هذه المحاولات كانت قد بدأت بالتشكل في أحداث كوباني من قبل إلا أنها كانت محاولات خجولة بسبب اختلاف الظروف وقتها نظرا للتدخل الدولي  ومشاركة البيشمركة الكوردية عسكريا إلى جانب القوى الأخرى.

ما آلت إليه الأحداث في عفرين كان مؤلما للكورد فقد أحسوا  بأنه غدر بهم وأنهم أصبحوا سلعة في البازارات الدولية وأظهرت المصيبة عجز المجتمع المدني الكوردي فبدأت محاولات إنشاء جمعيات إنقاذ عفرين وسط جو من الإحباط واليأس.

بين حانا ومانا

وبدأت الاتهامات المتبادلة بين الأحزاب والقوى السياسية الكردية في كل من كردستان سوريا وكردستان العراق ، فهذا الحزب يلقي سبب سقوط عفرين على ذاك وذاك  يتهم هذا بالضلوع في ضياع كركوك ،والناس بينهم مشتتون وضائعون.

فقام الشباب العفريني خاصة في البحث عن حل وأحس جميع الكورد بالعجز

وجدير بالذكر أن كركوك كانت أيضا سببا لزيادة الاحباط وسط تبادل الاتهمات ، كما قلنا آنفاً.

ولعلنا لانبالغ إذا قلنا إن الأحزاب والتنظيمات السياسية الكردية أثناء سعيها إلى الفوز بالشعبية، كانت احد اسباب إشاعة مشاعر عدم الثقة بين مجتمعنا الكردي وعلى مدى سبعين عاما.

فلم يعد لدى الغالبية العظمى من الكورد ثقة بهذه التنظيمات والأحزاب التي لم تقم بواجباتها المذكورة في بروتوكولاتها وبرامجها الحزبية في خصوص الحفاظ على الوحدة الوطنية، فقد فشلت في تحقيق أدنى أنواع التنسيق بينها، لابل زادت من السلبيات الموجودة أصلا حتى طالت تلك السلبيات الروابط الاجتماعية ففرقت بين الأخ وأخيه إن عارضه أو خالفه في انتمائه الحزبي ،إضافة إلى وأدهم لأي مشروع مدني جامع للكورد .

وكي لانتهم بأننا نهاجم الأحزاب نقول : إن وجود الأحزاب حالة صحية في كل مجتمع ، ونحن ندعوها للقيام بواجباتها تجاه أبنائنا في أوربا ، وندق ناقوس الخطر فهناك قرابة أربعمائة ألف طفل كوردي سيصبح من الشباب بعد سبع إلى عشر سنوات ، هؤلاء لن يعترفوا بكرديتهم إن لم يتحرك أحد.

وجدنا نقصا أو حاجة لشيء ما ، ولسنين كنّا نتابع اعلام السوشيال ميديا المكان الوحيد الذي تبقى لنا لتبادل الأفكار وسماع الأخبار.

من مجلس الصداقة الكُردي الأوربي الى اتحاد مجالس الكُرد رحلة طويلة من العمل والدراسة


سمعنا كغيرنا الفكرة التي طرحها الإعلامي سمير متيني فعزمنا على تلقفها وإجراء الدراسات المعمقة عليها خصوصا بعد ان لمسنا التفاف الجمهور حول الفكرة.
الفكرة كانت إنشاء مجلس الصداقة الكوردي الأوروبي ، اللوبي الكوردي ، اتحاد كُرد المهجر.
اتصلنا به وابدينا رغبتنا في التعاون معه لتطبيق الفكرة على ارض الواقع.

الأفكار عظيمة ورائعة:
كما أسلفنا بأن وجود المجتمع الكوردي في أوروبا لم يكن وجوداًطبيعياً،  فكان لابد التعامل معه باللانمطية وابتكار أساليب أكثر عصرية وأكثر تناسباً مع حجم الفكرة وخصوصية الكورد، فالأساليب القديمة والمكررة لن تقدم لنا النجاح، والغباء هو تقديم نفس المقدمات وتوقع نتائج أخرى.
هدفنا بداية هو إنشاء روابط على أسس متينة ونظيفة في مجتمع الكورد في أوربا وبناء تنظيم مدني يصبح عنوان لكل من يريد خدمة المجتمع وإحداث تغيير فيه
فكيف سيكون هذا التنظيم وكيف سيبتعد عن النمطية؟
ما هي النمطية في إنشاء جمعيات ومنظمات غير سياسية في المجتمع الكُردي:
كما هو متعارف عليه تلتقي مجموعة من الناس فينتخبون إدارة ثم رئيس ونائب وينشأون صندوق مالي وبعدها ينزلون الى الشارع وقد اصاب معظمهم الفشل.
لم يشهد مجتمعنا اَي مشروع كبير وناجح  ومعظم المشاريع لم تكن بحجم الأحداث التي أنشأت لأجلها
فالأفكار كانت عظيمة لكن تمخض عنها أعمال قزمة صغيرة لم تكن تصل الى المستوى الذي يأمله الناس فيها، ناهيك عن انها لم تكن على مستوى رغبات أصحابها أنفسهم، ولَم تكن تمثل احتياجات المجتمع.
عزمنا أن نعمل بشكل مختلف وأن ننشأ آليات جديدة وأن ننظم المجتمع بشكل أوسع، دون إقصاء لأحد واحترام تاريخ هؤلاء الذين بدأوا قبلنا ومد يد التعاون إليهم لتحقيق أكبر درجات التنسيق في المجتمع الكُردي.
لكننا لم ننس وأكرر  أننا نعمل في مجتمع هبطت فيه الثقة الى مستوى خطير والكل يردد بأننا أفواهنا احترقت من الحليب ونحن ننفخ على اللبن.
فاتصلنا بمجموعة غير صغيرة ممن أرادوا إقامة المشروع
قبل كل شيء تناولنا الكلمتين الأساسيتين ، لوبي كردي ومجلس الصداقة الكردي
بدأنا من هاتين الكلمتين
فمجلس الصداقة الكوردي الأوربي كلمة جميلة ، وهي تعني صداقة مجلسين، صداقة طرفين، تعني مجتمعين منظمين يلتقيان فينشآن صداقة ، ففكرنا في مجتمعنا أولاً وسألنا هل هو منظم؟ هل لديه هيئات لبناء مشروع صداقة مع المجتمعات الأوربية التي يعيش فيها؟
دفعنا هذا الى التفكير في وضع مجتمعنا الكوردي وهل نستطيع تنظيم صفوفه ثم ننتقل الى مشروع الصداقة مع الأوروبيين .
الكلمة الاخرى التي تم ذكرها هي كلمة اللوبي، فحسب معرفتنا لم يسبق لأحد وإن فكر في مشروع اسمه وأساسه لوبي، فاللوبي هي صفة تطلق على مجموعة من المؤسسات الاقتصادية والأغنياء ممن يملكون التأثير على قرارات الدول، فالناس هم يطلقون صفة اللوبي عليهم اما هم فليس لديهم تنظيم بمعنى اللوبي.

اذاً يجوز لنا حث الناس على ان يصبحوا لوبي ، لكننا لا نستطيع انشاء هيكلية باسم اللوبي.

فطرحنا مجموعة من الأسئلة وبحثنا عن الاجوبة وبناء على ذلك تحركنا في اتجاه التفكير في ايجاد تنظيمات مجتمع مدني لكل الكورد في أوروبا ،
ما هو التنظيم المدني المناسب لنا؟
كيف سيتم تصنيف الراغبين في الانتساب؟ وكيف سنصل الى قرارات جماعية بشأن هكذا تنظيمات؟
كيف سنتعامل مع التنظيمات السياسية الموجودة؟ والجمعيات والتنظيمات الأخرى؟
وكيف سنتعامل مع ذوي الأفكار والمشاريع ومع الناشطين والمثقفين وصغار الكسبة والعمال؟
الكبار والصغار؟
النساء والرجال؟
كيف علينا بناء ما يشجع هؤلاء الى الالتفاف حوله؟

هذه كانت أسئلتنا  الأولية التي رسمنا مخططاتنا بناءً على أجاباتها.
ولكي تستقيم الأمور فقد تطلب وجود مفاهيم للاستناد عليها،
وعليه حددنا ثلاث مفاهيم رئيسة:

الحكمة
القوة
القانون

في ثنايا مفهوم الحكمة هناك الخبرة وعمق الفكر ، الربط بين التاريخ والمستقبل
ومفهوم القوة يعني قوة الشباب وطاقاتهم
ومفهوم القانون يعني العدالة والإنصاف وعدم الإقصاء
وقسمنا العمل إلى ثلاثة أقسام
وفي هذه الأقسام أولاً قمنا بمد جسور الثقة بين المشاركين في المشروع، تلك الثقة المفقودة والتي تم اضعافها على مر السنين.
بنينا مشروعنا وفق القواعد العلمية لأي مشروع، وقسمنا الطريق الى مراحل والمراحل الى خطوات.
أولى القواعد العلمية كانت :
إن لكل عمل مقومات نجاح وأسباب فشل
من جهة مقومات النجاح فهي كبيرة ، فالمجتمع الكوردي فيه عدد هائل من الكفاءات والخبرات واصحاب مشاريع عظيمة لذلك نعتبر مشروعنا العنوان الذي ستلتقي فيه هذه المقومات وقمنا بوضع هذه المقومات كنقاط قوة وسنتحدث عنها بالتفصيل في برامج العمل الداخلية.

لكننا قمنا بالتركيز في أسباب الفشل، أكثر من أي شيء آخر

وطرحنا السؤال الجوهري على الجميع:
لماذا فشل من سبقونا الى إنشاء منظمة مدنية كبيرة وفاعلة؟

(اضغط هنا لمعرفة أسباب الفشل)

واستطعنا الابتعاد قدر الإمكان عن أسباب الفشل الرئيسيّة، فلكل عضو الحق في انتمائه وتعاطفه السياسي والديني، هذا بالنسبة للأسباب الرئيسيّة لكن هناك أسباب فشل اخرى اقل حجماً وهي ستكون داخلية وسنقوم بوضع قواعد وقوانين تكفل إزالتها وتكون سداً مانعاً لتمددها.

وبما ان هدفنا الأول والأخير هو إظهار مجتمع كوردي مدني منظم أمام المجتمعات الاخرى،
فقد طرحنا الأسئلة التالية:
كيف سنتقدم باتجاه بناء هذا المشروع؟
ماهي مشاريعنا لهذا المجتمع؟
من هم الأعضاء الذين سيقومون بإنجاز هذه المشاريع؟ وأين يتواجدون؟
وما مدى تقبل المؤسسات الأوروبية لهذه المشاريع؟

نحن الآن نعمل لإنشاء هيئات ولجان للإجابة على هذه الأسئلة ، والهدف من عرضنا لكم الفكرة من الأساس هو للترحيب بأي شخص يشعر بما نشعر به ليقتنع بما اقتنعنا ويجد في نفسه الإمكانية لمشاركتنا في بناء المشروع.

الموضوع الاخر المهم جداً هو ماذا نحن فاعلين لشعبنا في الداخل؟(اضغط هنا لمعرفة التفاصيل)

في الحقيقة هناك الكثير لنقوم بعمله وكما ذكرت لكم آنفاً هناك مشاريع تم تقديمها فعلا
فشبابنا قدموا مشاريع لإقامة فعاليات ضخمة في أوروبا لطرح قضايانا على الشارع الأوروبي ويطالبون بالقيام بتظاهرات دورية وبدون توقف
كما يطرح الكثير من القانونيين مشاريع غاية في الأهمية لطرح القضية الكردية بشكل قوي في الاتحاد الأوربي والأمم المتحدة، كما ان هناك مشاريع لمقاضاة القنوات العربية والشخصيات الإعلامية التي تسيء للشعب الكردي والتي تشيع مبدأ التمييز العنصري تجاه الكورد
ويطرح الحكماء والشيوخ أيضا مشاريع التواصل مع المؤسسات الاجتماعية والدينية في أوروبا والعلماء والفلاسفة والشخصيات السياسية والرؤساء الأوربيين والبرلمانات لوضع الملف الكوردي في كل مكان.
كل هذه المشاريع بحاجة الى دراسات معمقة وتشجيع من الجميع وسنقوم بتمويلها وإيصالها الى النجاح.
هذه المشاريع ستحدث تغييرات جوهرية في الواقع الكوردي وستكون بمثابة ثورة مدنية سلمية في صفوف الشعب الكوردي.
نحن ندعم ونؤازر كل الجمعيات الكردية الأوربية التي تعمل على الأرض، كل الناشطين الكورد ، وبالاخص جمعيات إنقاذ عفرين التي في أوروبا وكل شخص يقوم ولو بجهد بسيط، ندعوهم جميعاً الى اتحاد مجالس الكُرد كأفراد وجماعات.
فكلنا نكمل بَعضُنَا بعضاً، كل طرف عليه العمل من جهته، فالأحزاب الكوردية مدعوة للقيام بواجباتها ورفاق هذه الأحزاب مدعوين للعمل بجهد أكبر وان لا يتوقفوا عن مشاريعهم، يجب أن لا نقصي بَعضنَا عن القيام بواجباتنا ، نحن نؤمن انه لا يوجد إقصاء في المشاريع الوطنية، كل من يستطيع أن يفعل شيئاً عليه فعله الآن، ولا تمنن احد بما تفعله لشعبك ووطنك، فهذا واجبك.
من الممكن أن يتعرض احدنا للتعطيل عندها يستطيع غيره أن يكمل العمل طالما لا نقصي بَعضُنَا
يجب أن لا نقول لبعضنا هذا ليس عملك، من يعمل يجب ان لا يقول اتبعوني وحدي وأرخوا اجنحة الذل لي لأنني أعمل، وأن لا يقول يجب ان تقولوا لي نعم دائماً، او ان يكون عليكم جميعاً الانضمام إلينا او عليكم جميعاً ان تدعمونها وإلا أنتم خونة.
عليك العمل بجد ونشاط وسيرى الجمهور نتائجك وسيحكمون عليك سلباً أم إيجاباً ،
فقط عليك تحديد نوع مشروعك وتسميته وشرحه للناس ووضع العناوين التي يستطيع الآخرين بها الوصول إليك.
لن يستفيد أحد من معاداة بعضهم لبعض، بل بالعكس يصغر حجم الجميع في ميادين العداء ويعظم شأنهم في ميادين المساندة والاتفاق.
سنقوم بمهامنا التي وضعناها أمامنا، تركنا السياسة للسياسيين والدين للمتدينين فاعملوا فيها كما تشاؤون ،
نحن سنقوم بإعادة بناء جسور الثقة في المجتمع هذه وظيفتنا اعتباراً من الآن، وهي ستكون مفيدة للجميع، وسنعمل على تطوير أفراد المجتمع وتعريفهم بواجباتهم المدنية والحقوقية.

دعونا نعمل لتنظيم مجتمع مدني يقابل المجتمعات الأوربية بنفس المستوى من التنظيم والرقي الحضاري وتعاونوا معنا  لتنفيذ مشاريع الاندماج وحماية حقوق اللاجئين.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: